والحق أن كلّا من هؤلاء نظر إلى المسألة من جانب خاص ، ولا يمكن أن ينهض واحد منها ليكون سببا لنمو فكرة التدين عند جميع البشر ، وفي جميع البيئات ، والظروف والملابسات « 1 » .
ومهما يكن من شيء فقد كان العرب من طوائف البشر المتدينين ، بل والمتصلبين في عقائدهم على ما كان فيها من زيغ وضلال ، ووثنية .
الوثنية
وقد كان معظم العرب وثنيين يعبدون الحجارة من الأصنام ، والأوثان ، والأنصاب « 2 » ، بل كان بعض معبوداتهم شجرة كبيرة يعظمونها « 3 » ، وليس من شك في أن دين إبراهيم عليه السلام كان التوحيد الخالص ، وكذلك دين إسماعيل ، قال تعالى :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 )
« 4 » .
وليس من شك في أن أبناء إسماعيل وذريته كانوا على التوحيد الخالص وإنما طرأت عليهم الوثنية بعد .
نشأة الوثنية ببلاد العرب
وقد اختلف العلماء في : متى نشأت الوثنية في بلاد العرب ؟ وعلى يد من دخلت ؟
فقال فريق من العلماء إن أول من أدخل الأصنام إلى بلاد العرب
هامش
( 1 ) التاريخ الإسلامي والحضارة ، ج 1 ص 86 .
( 2 ) فرّق بينها ابن الكلبي بأن الصنم ما كان على صورة إنسان من خشب ، والوثن ما كان على صورة إنسان من حجر ، والنصب حجارة تنصب على هيئة هيكل أو بناء ، فيعبدونها ويذبحون عندها .
( 3 ) تفسير الزمخشري عند تفسير قوله تعالى في سورة النجم أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ ، وَالْعُزَّى . . . .
( 4 ) الآية 125 من سورة البقرة .