الجزء الأول
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مقدّمة الكتاب
الحمد للّه الذي عمر الأرض ببني الإنسان ، ومن عليهم بنعمتي العقل والبيان ، ليميزوا بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، وأرسل إليهم رسلا مبشرين ومنذرين ، وهادين إلى الحق وإلى الصراط المستقيم ، لتقوم على الناس الحجة ، وتنقطع المعذرة .
والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي العربي ، الذي أرسله اللّه سبحانه على حين فترة من الرسل ، والناس في ضلالة عمياء ، وجهالة جهلاء ، ففتح اللّه به أعينا عميا ، واذانا صمّا ، وقلوبا غلفا ، فكانت حياته خيرا وبركة على الدنيا كلها ، وبعثته رحمة للعالمين .
أما بعد :
فإن خير ما يتدارسه المسلمون ، ولا سيما الناشئون والمتعلمون ، ويعنى به الباحثون والكاتبون دراسة السيرة المحمدية ؛ إذ هي خير معلّم ومثقّف ، ومهذب ومؤدب ، وأصل مدرسة تخرّج فيها الرعيل الأول من المسلمين والمسلمات ، الذين قلّما تجود الدنيا بأمثالهم .
ففيها ما ينشده المسلم ، وطالب الكمال من دين ، ودنيا ، وإيمان واعتقاد ، وعلم ، وعمل ، وآداب وأخلاق ، وسياسة وكياسة ، وإمامة وقيادة ، وعدل ورحمة ، وبطولة وكفاح ، وجهاد واستشهاد ، في سبيل العقيدة والشريعة ، والمثل الإنسانية الرفيعة ، والقيم الخلقية الفاضلة .
ولقد كانت السيرة النبوية مدرسة تخرج فيها أمثل النماذج البشرية ، وهم