العرب ، فأعانوهم ، فقتلوا رؤساءهم وأذلوهم ، وأصبح للأوس والخزرج الزعامة بيثرب .
وقد استمرت الحال على هذا حتى مجيء الإسلام ، وسارعت إليه القبيلتان ، وعرفتا فيما بعد ( بالأنصار ) .
وكانت المدينة من قديم الزمان تقع على طريق القوافل التجارية بين الجنوب والشمال ، وبين مكة والشام ، مما جعلها تزدهر ، وقد اكتسبت بعد مجيء الإسلام وهجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه إليها مكانة ممتازة ، فقد أضحت عاصمة الإسلام ، وقلبه النابض ، وقطبه الذي تدور عليه رحاه ، وقد جعل النبي المدينة حرما امنا ، ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال :
« إن إبراهيم حرّم مكة ودعا لأهلها ، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ، وإني دعوت في صاعها ، ومدّها ، بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة » وفي رواية : « بمثل ما دعا به إبراهيم » « 1 » . وفي الحديث الصحيح أيضا : « إن إبراهيم حرّم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها فلا يسفك فيها دم ، ولا يصاد بها صيد ، ولا يهاج بها طير ، ولا يعضد « 2 » بها شجر » ، وكذلك ورد أنها حرم في صحيح البخاري « 3 » .
وكانت تسمى ( يثرب ) فسماها النبي ( طيبة ) و ( طابة ) ، ونهى أن يقال ( يثرب ) ، وفي المدينة المسجد النبوي ، ثاني المساجد المشرفة التي تشد إليها الرحال ، وإن كان ثالثها في البناء ، وفي المسجد النبوي ( الروضة ) ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة » وفي المسجد النبوي أفضل بقعة ضمّت أفضل جسد لبشر .
وفي المدينة وما جاورها اثار وذكريات عزيزة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحابه ، ولأيام
هامش
( 1 ) صحيح مسلم - كتاب الحج - باب فضل المدينة .
( 2 ) يقطع .
( 3 ) صحيح البخاري - كتاب الحج - باب حرم المدينة .