بني مدلج إني أخاف سفيهكم * سراقة مستغو لنصر محمد
عليكم به ألّا يفرّق جمعكم * فيصبح شتى بعد عز وسؤدد
فقال سراقة يرد على أبي جهل :
أباحكم - واللّه - لو كنت شاهدا * لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
علمت ولم تشكك بأن محمدا * رسول وبرهان فمن ذا يقاومه
عليك فكفّ القوم عنه فإنني * أرى أمره يوما ستبدو معالمه
بأمر تود الناس فيه بأسرهم * بأن جميع الناس طرّا مسالمه
إسلام سراقة
وتسير الأيام في صالح الدعوة الإسلامية بعد جهاد وكفاح وتضحية وصبر ، ويدخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكة منتصرا ، وتدول دولة الشرك والأصنام ، ويقابل سراقة رسول اللّه مرجعه من حنين والطائف « بالجعرّانة » فيطلعه على الكتاب ، فيقول له رسول اللّه : « اليوم يوم الوفاء والبر ، ادن » قال : فدنوت منه وأسلمت .
صدق النبوءة
وتدور عجلة التاريخ مسرعة ، ويأتي زمن الخليفة العبقري الملهم عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - فيفتح اللّه على المسلمين بلاد فارس ومنها المدائن ، ويثلّ عرش كسرى ، ويؤتى بالغنائم ، وفيها سوارا كسرى ، وتاجه ، وبساطه ، وجواهره الغالية التي قدّرت بألوف الألوف من الدراهم والدنانير ، ويقف الفاروق متعجبا من أمانة الجند وقوادهم ، فيقول : « إن قوما أدّوا هذا لذوو أمانة » ! ! فيقول له علي - رضي اللّه عنه - : « إنك عففت فعفّت الرعية » ! ! ويقسم عمر الغنائم بين المسلمين ، ويتعفف عنها فلم ينله منها شيء .
ويتذكر عمر والمسلمون نبوءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومقالته لسراقة ، فأتى به ، وألبسه سواري كسرى ، وكان سراقة رجلا أزب « 1 » ، وقال له « قل : اللّه أكبر ،
هامش
( 1 ) أي كثير شعر الذراعين .