هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم من مكة إلى المدينة
من بقي مع النبي بمكة
وهكذا هاجر المسلمون جماعات وفرادى ، وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة بعد أصحابه من المهاجرين رجاء أن يؤذن له في الهجرة ، ولم يبق بمكة من أصحابه إلا من فتن وحبسه المشركون ، وإلا أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما - فقد تخلّفا معه .
وكان الصدّيق قد همّ بالهجرة إلى المدينة فقال له النبي : « لا تعجّل لعل اللّه يجعل لك صاحبا » فيفهم أبو بكر أن النبي يعني بالصاحب نفسه ، ففي صحيح البخاري في سياق حديث الهجرة الطويل : « وتجهّز أبو بكر قبل المدينة ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « على رسلك « 1 » ، فإني أرجو أن يؤذن لي » فقال : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : « نعم » فحبس أبو بكر نفسه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليصحبه ، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر - وهو الخبط - « 2 » أربعة أشهر . . . » استعدادا للهجرة إلى المدينة .
ائتمار قريش برسول اللّه
ولما رأت قريش أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أصبح له أتباع كثيرون ، وأنصار من أهل المدينة يفدونه بأنفسهم وأهليهم وأولادهم وأن أصحابه من المهاجرين قد
هامش
( 1 ) بكسر الراء على مهلك .
( 2 ) السمر بفتح السين ، وضم الميم : شجرة تسمى أم غيلان ، وقيل ورق الطلح . والخبط بفتح الخاء والباء : ما يخبط بالعصى فيسقط من ورق الشجر .