كل دار وإن طالت سلامتها * يوما ستدركها النكباء والحوب « 1 »
ثم قال عتبة : أصبحت دار بني جحش خلاء من أهلها ، فقال أبو جهل :
وما تبكي من فل ابن فل « 2 » ، ثم قال للعباس : هذا من عمل ابن أخيك هذا ، فرّق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وقطع بيننا .
وقد عدا أبو سفيان بن حرب على دار بني جحش فتملكها ، وقيل : باعها من عمرو بن علقمة العامري ، فذكر ذلك عبد اللّه بن جحش - لما بلغه - لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : « ألا ترضى يا عبد اللّه أن يعطيك اللّه بها دارا في الجنة خيرا منها » ؟ قال : بلى ، قال : « فذلك لك » .
فلما فتحت مكة كلّم أبو أحمد عبد بن جحش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دارهم ، فأبطأ عليه الرسول ، فقال الناس : يا أبا أحمد إنه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يكره أن ترجعوا في شيء أصيب منكم في اللّه ، فأمسك أبو أحمد عن الكلام في ذلك ، وقد سجل أبو أحمد هجرة بني جحش في قصيدة له « 3 » .
بنو غنم بن دودان
ثم قدم المسلمون أرسالا ، وكان بنو غنم بن دودان أهل إسلام قد أوعبوا إلى المدينة هجرة : رجالهم ونساؤهم ، منهم - غير بني جحش ونسائهم - :
عكاشة بن محصن ، وشجاع وعقبة ابنا وهب ، وأربد بن حميرة « 4 » ، ومنقذ بن نباتة ، وسعيد بن رقيش ، ومحرز بن نضلة ، ويزيد بن رقيش وغيرهم .
ومن نسائهم : جذامة بنت جندل ، وأم قيس بنت حصن ، وأم حبيب بنت ثمامة ، وامنة بنت رقيش ، وسخبرة بنت تميم « 5 » .
هامش
( 1 ) الحوب : التوجع . وهذا البيت لأبي دؤاد الإيادي في قصيدة له .
( 2 ) هكذا في السيرة لابن إسحاق ، وفل : فلان ، وفي السيرة لابن هشام « من قل » بالقاف ، قال ابن هشام : القل : الواحد ، واستشهد ببيت لبيد بن ربيعة .
( 3 ) سيرة ابن هشام ج 1 ص 472 ، 473 .
( 4 ) بضم الحاء ، وفتح الميم ، وتشديد الياء المكسورة ، وقال ابن هشام : ويقال : ابن حميرة بإسكان الياء .
( 5 ) السيرة ج 1 ص 470 - 472 ؛ والبداية والنهاية ج 3 ص 170 ، 171 .