تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

متى كان الإذن بالهجرة

والذي ظهر لي بعد البحث والتأمل أن الإذن في الهجرة كان بعيد بيعة العقبة الأولى ، وأن ذلك كان قبل بيعة العقبة الثانية بنحو عام ، كما تدل على ذلك قصة هجرة أبي سلمة وزوجه أم سلمة الآتية عند ابن إسحاق ، وكما قال موسى بن عقبة في « مغازيه » « 1 » .

أول من هاجر إلى المدينة

وكان أول من هاجر إليها سيدنا أبو سلمة بن عبد الأسد « 2 » ، وذلك قبل بيعة العقبة الثانية بسنة ، وكان قد عاد من الحبشة إلى مكة ، فاذاه أهلها ، فلما بلغه إسلام من أسلم من الأنصار ، وأذن النبي لأصحابه كان أول مهاجر إليها ، وكان خرج بزوجه أم سلمة ، ومعهما ابنهما سلمة ، فخرج يقود بهما بعيره ، فلما رأته رجال من بني المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم - وهم عشيرة زوجه وابنة عمه أم سلمة - قاموا إليه فقالوا : هذه نفسك قد غلبتنا عليها ، أرأيت صاحبتك هذه ، علام نتركك تسير بها في البلاد ؟ فنزعوا خطام البعير من يده ، وانتزعوها منه ، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد - رهط أبي سلمة - فقالوا : واللّه لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا ، فتجاذبوا « سلمة » فيما بينهم حتى خلعت يده ، وانطلق به بنو عبد الأسد ، وأما أم سلمة فقد حبسها بنو المغيرة عندهم ، وفرّقوا بينها وبين زوجها وولدها ، ومع كل هذا انطلق أبو سلمة إلى اللّه مهاجرا ، ولم يلو على أهل ، ولا ولد ، ولا مال حتى وصل إلى قباء فأقام بها حتى وصلت إليه زوجه بعد عام .

محنة أم سلمة

أما أم سلمة فكانت تخرج كل غداة فتجلس في الأبطح ، فما تزال تبكي
هامش
( 1 ) شرح المواهب ج 1 ص 384 . ( 2 ) هو أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الرضاع ، أرضعتهما ثويبة جارية أبي لهب ، وابن عمته برة بنت عبد المطلب . وهو من السابقين الأولين ، ومن خيار المسلمين ، استشهد بعد أحد في أوائل السنة الرابعة للهجرة .