عن مالك بن صعصعة - واللفظ للبخاري - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّثهم عن ليلة أسري به قال :
« بينما أنا في الحطيم ، وربما قال : في الحجر « 1 » مضطجعا إذ أتاني ات ، فقدّ « 2 » قال - أي قتادة - : وسمعته يقول : فشقّ ما بين هذه إلى هذه ، فقلت للجارود « 3 » : ما يعني به ؟ قال : من ثغرة نحره إلى ثنته « 4 » ، فاستخرج قلبي ، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا وحكمة « 5 » ، فغسل قلبي ، ثم حشي ثم أعيد ، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض . فقال له الجارود :
هو البراق « 6 » يا أبا حمزة - كنية أنس - ؟ قال أنس : نعم ، يضع خطوه عند أقصى طرفه « 7 » ، فحملت عليه ، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا ، فاستفتح « 8 » ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل وقد أرسل إليه ؟ « 9 » قال : نعم ، قال : مرحبا به فنعم المجيء « 10 » جاء ، ففتح » .
هامش
( 1 ) الحطيم : هو الحجر على الصحيح ، والراوي لمّا لم يتأكد من اللفظ الذي سمعه ذكرهما على صيغة الشك ، وهي أمانة في النقل من المحدّثين مشكورة .
( 2 ) القد : هو القطع .
( 3 ) لعله الجارود بن أبي سبرة البصري صاحب أنس وأحد الرواة عنه .
( 4 ) الثغرة : المكان المنخفض بين الترقوتين ، والثنة بضم الثاء وتشديد النون : ما تحت السرة .
( 5 ) يعني مملوءة بشيء يترتب على الغسل به زيادة الإيمان ، وكمال الحكمة .
( 6 ) بضم الباء ، وتخفيف الراء مشتق من البرق ، لأن سرعته في سيره مثل سرعة البرق في لمعانه .
( 7 ) يعني عند منتهى بصره ، وما أشد سرعة من كان على هذا الحال .
( 8 ) طلب الفتح ، وللّه ملائكة موكلون بكل ما خلق ، وله الحكمة البالغة .
( 9 ) قال العلماء : يعني أنه قد أرسل إليه للعروج إلى السماء ، وأما أصل بعثته فمشهورة عند الملأ الأعلى معروفة لهم .
( 10 ) قيل المخصوص بالمدح محذوف وفيه تقديم وتأخير ، والتقدير جاء فنعم المجيء مجيئه ، وقال ابن مالك : المخصوص بالمدح محذوف وجاء صلته أو صفة والتقدير نعم المجيء