وأنكر ما في حديث شريك من أوهام أيضا الأئمة : الخطابي ، وابن حزم ، والقاضي عياض ، والنووي وغيرهم « 1 » .
وقد اختلف في أي سنة كانا ؟ وفي أي شهر ؟
فذهب البعض إلى أنهما كانا قبل الهجرة بسنة ، وإلى هذا ذهب الزهري وعروة بن الزبير وابن سعد ، وادعى ابن حزم الإجماع على هذا ، وقيل قبل الهجرة بسنتين ، وقيل بثلاث .
والذي عليه الأكثرون والمحققون من العلماء أنهما كانا في شهر ربيع الأول ، وقيل في ربيع الاخر ، وقيل في رجب ، وهو المشهور بين الناس اليوم ، والذي تركن إليه النفس بعد البحث والتأمل أنهما كانا في شهر ربيع الأول في ليلة الثاني عشر منه أو السابع عشر منه .
وقد ذكر ابن كثير في « البداية والنهاية » أثرا عن جابر وابن عباس - رضي اللّه عنهما - يشهد لذلك ، قالا :
« ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول ، وفيه بعث ، وفيه عرج به إلى السماء ، وفيه هاجر » ثم قال : « وقد اختاره الحافظ عبد الغني بن سرور المقدسي في سيرته ، وقد أورد هنا حديثا لا يصح سنده ذكرناه في فضائل شهر رجب : أن الإسراء كان ليلة السابع والعشرين منه واللّه أعلم » .
شبه المنكرين للإسراء والمعراج ، والرد عليها
تكاد تنحصر شبه المخالفين في الإسراء والمعراج بالجسد في استبعاد الذهاب من مكة إلى بيت المقدس ، ثم الصعود إلى السماوات العلا ، ثم الرجوع من حيث أتى في جزء من الليل .
وفي أن القران الكريم لم يذكر المعراج كما ذكر الإسراء ، وفي أن المعراج يترتب عليه الخرق والالتئام في الأفلاك والسماوات وذلك مستحيل .
هامش
( 1 ) الإسراء والمعراج للمؤلف ص 48 ، 49 .