ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 )
.
ونزلت :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 1 » .
وقد علّق على ذلك الحافظ ابن حجر في « الفتح » فقال : أما نزول هذه الثانية فواضح في قصة أبي طالب ، وأما نزول التي قبلها ففيه نظر « 2 » ، ويظهر أن المراد أن الآية المتعلقة بالاستغفار نزلت بعد أبي طالب بمدة ، وهي عامة في حقه ، وفي حق غيره ، ويوضح ذلك ما سيأتي في « التفسير » « 3 » بلفظ « فأنزل اللّه بعد ذلك
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا . .
الآية ، وأنزل في أبي طالب
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
ولأحمد من طريق أبي حازم عن أبي هريرة في قصة أبي طالب قال : فأنزل اللّه :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
، وهذا كله ظاهر في أنه مات على غير الإسلام ، ويضعف ما ذكره السهيلي أنه رأى في بعض كتب المسعودي أنه أسلم ، لأن مثل ذلك لا يعارض ما في الصحيح « 4 » .
وأما الإمام الزرقاني في شرح « المواهب اللدنية » فقد نحا منحى اخر ، فجعل الآية مكية وتكون مستثناة من كون سورة براءة مدنية حيث قال :
« ولا يشكل بأن براءة من أواخر ما نزل بالمدينة ، وهذه القصة قبل الهجرة بثلاث سنين ؛ لأن هذه الآية مستثناة من كون السورة مدنية كما نقله في الإتقان عن بعضهم وأقره ، فلا حاجة إلى تجويز أنه كان يستغفر له إلى نزولها ، لأن التشديد مع الكفار إنما ظهر في هذه السورة . .
قال وأما قول السيوطي في « التوشيح » : المعروف أنها نزلت لما زار صلّى اللّه عليه وسلّم قبر
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - باب قصة أبي طالب .
( 2 ) لأن قصة أبي طالب كانت بمكة ، واية ما كانَ لِلنَّبِيِّ . . من سورة براءة وهي من أواخر السور المدنية نزولا ، فمن ثمّ أول الحافظ الرواية هذا التأويل .
( 3 ) يعني كتاب « التفسير » من صحيح البخاري .
( 4 ) فتح الباري ج 6 ص 153 .