خديجة : كلا ، واللّه ما يخزيك اللّه أبدا ؛ إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكلّ « 1 » ، وتكسب المعدوم « 2 » وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق « 3 » - وفي بعض الروايات زيادة - وتصدق الحديث - وفي بعضها - وتؤدي الأمانة « 4 » .
فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عم خديجة ، وكان امرا قد تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزله اللّه على موسى « 5 » ، يا ليتني فيها جذعا « 6 » ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أو مخرجيّ هم » ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا « 7 » . ثم لم ينشب « 8 » ورقة أن توفي ، وفتر الوحي .
رواية لابن إسحاق
وفي رواية ابن إسحاق عن عبيد بن عمير مرسلا : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
هامش
( 1 ) الضعيف .
( 2 ) بفتح التاء ونصب المعدوم أي تصيب من المال ما لا يصيب غيرك ، وكانت العرب تتمادح بها ، قال أعرابي يمدح رجلا : كان أكسبهم لمعدوم ، وأعطاهم لمحروم .
( 3 ) أحداث الزمان ونوازله .
( 4 ) وفي ذكر هذه الأوصاف ما يدل على كمال خلق النبي في الجاهلية ، وأن صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، كما يدل على كمال عقل السيدة خديجة ، ووفور شفقتها ، ومحبتها للنبي .
( 5 ) خصّ موسى لأن شريعته كانت أعم وأوفى من شريعة عيسى .
( 6 ) أي شابا . أي ليتني أكون فيها جذعا .
( 7 ) قويا صادقا .
( 8 ) لم يلبث .