الفصل الرّابع زواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بخديجة
حدثناك انفا عن سفر النبي بتجارة السيدة خديجة ، وصحبته غلامها ميسرة ، وطبعي أن ميسرة حدثها بكل ما رأى وما سمع ، وكانت خديجة ابنة عم ورقة بن نوفل ، وكان عنده علم بالكتب السابقة ، فحدثته بما حدثها به غلامها ، فقال لها : « إن كان هذا حقا يا خديجة فإن محمدا نبيّ هذه الأمة » ! ! .
ورجعت بها الذاكرة إلى حادثة تركت في نفسها أثرا ، فقد روى ابن إسحاق أنها كانت بين لداتها القرشيات يوم عيد ، فجاءهن يهودي ، فقال :
يا معشر نساء قريش ، إنه يوشك فيكن نبيّ قرب وجوده ، فأيتكن استطاعت أن تكون فراشا له فلتفعل ، فحصبه النساء ، وأغلظن له ، وعضّت خديجة على قوله ، ووقع في نفسها ذلك ، وكان لهذا وذلك أثره البالغ في نفس خديجة . وهفا القلب العفيف الطاهر إلى الشاب الأمين المأمون ، ولكن ماذا تفعل ؟ أتعرض نفسها عليه ؟ أم ترسل له من تتحسس الأمر وتتعرف رغبته ؟ .
هنا تختلف الرواية ، فمن قائل « 1 » : أنها أرسلت إليه ، وقالت له : يا ابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك وسطتك « 2 » في قومك ، وأمانتك ، وحسن
هامش
( 1 ) هي رواية ابن إسحاق .
( 2 ) شرفك .