تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

صحبته لعمه إلى الشام

ولما بلغت سنه صلّى اللّه عليه وسلّم الثانية عشرة خرج عمه أبو طالب في تجارة له إلى الشام ، فتعلقت نفس ابن أخيه به ، ورغب في مصاحبته ، فرقّ له عمه ، واستصحبه معه حتى وصل الركب إلى ( بصرى ) من بلاد الشام ، وكان بها راهب يقال له ( بحيرى ) « 1 » عنده علم بالكتب السماوية السابقة ، وقد علم منها أنه قد ان مبعث نبي اخر الزمان وأنه من العرب . وقد جذب انتباهه إلى القافلة أنه رأى غمامة تظلل شخصا منهم ، فصنع لهم طعاما على غير عادته ودعاهم إليه ، وهنا تختلف الروايات : ففي بعضها أنهم حضروا بما فيهم النبي ، وفي بعضها أنهم حضروا جميعا وتركوا النبي عند رحالهم تحت شجرة قريبة منهم ، فلما حضروا تفرّس فيهم فلم يجد صاحب الصفة التي يعرفها ، فرغب في حضوره فأحضروه ، فلما حضر صار يتفرّس فيه ويتعرف على بعض صفاته ، ثم تحايل حتى رأى خاتم النبوة بين كتفيه على صفته التي عندهم في الكتاب ، فأقبل على أبي طالب فقال له : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني ، قال بحيرى : ما هو بابنك ، وما ينبغي أن يكون أبوه حيا ! ! قال أبو طالب : فإنه ابن أخي ، قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وأمه حبلى به ، قال : صدقت فارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه يهود ، فو اللّه لئن رأوه ، وعرفوا ما عرفت ليبغنّه شرا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم .
هامش
( 1 ) بحيرى : بفتح الباء وكسر الحاء مقصورا هو من علماء النصارى ، قيل : كان من نصارى عبد القيس ، وقال السهيلي وصاحب الإصابة : وقع في سيرة الزهري أن بحيرى كان حبرا من أحبار يهود تيماء .