غلبة خزاعة على البيت
فلما رأى بنو بكر بن عبد مناة من كنانة وغبشان من خزاعة ظلم الجراهمة وبغيهم أجمعوا على حربهم وإخراجهم من مكة ، فاذنوهم بالحرب ، فاقتتلوا ، واعتزل بنو إسماعيل الفريقين ، فغلبهم بنو بكر وغبشان . قال ابن إسحاق :
وكانت مكة في الجاهلية لا تقرّ فيها ظلما ، ولا بغيا ، ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجته ورمته ، ولا يريدها أحد بسوء إلا هلك مكانه ، فيقال : إنها ما سميت ببكة إلا أنها كانت تبك أعناق الرجال إذا أحدثوا فيها « 1 » .
وقال ابن هشام : أخبرني أبو عبيدة أن بكة اسم لبطن مكة ، لأنهم كانوا يتباكون فيها ، أي يزدحمون يعني في الطواف بالكعبة ، والدعاء ، والسعي بين الصفا والمروة .
طم الجراهمة زمزم
فلما غلب الجراهمة على أمرهم ، وهمّوا بالخروج من مكة عمد عمرو ابن الحارث بن مضاض الجرهمي إلى نفائس وهي : غزالان من ذهب ، وسيوف محلّاة ، وأدرع ، فجعلها في زمزم وطمّها « 2 » ، وبالغ في طمها ، ثم انطلق عمرو بقومه إلى اليمن ، فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنا شديدا « 3 » .
فلم تزل زمزم من ذلك العهد مطمومة مجهولة حتى أذن اللّه سبحانه وتعالى أن تعاد ، وكان ذلك قبل ميلاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على يد جده عبد المطلب .
ولاية خزاعة البيت
ثم ولي أمر البيت بعد جرهم غبشان من خزاعة « 4 » دون بني بكر بن عبد مناة ، وكان الذي وليه منهم عمرو بن الحارث الغبشاني ، وقريش يومئذ بيوتات
هامش
( 1 ) السيرة لابن هشام ج 1 ، ص 114 .
( 2 ) دفنها وسواها .
( 3 ) السيرة ج 1 ، ص 113 ، 114 .
( 4 ) سموا خزاعة لأنهم تخزعوا أي تخلفوا ، وانقطعوا من ولد عمرو بن عامر حينما أقبلوا من اليمن يريدون الشام ، فنزلوا بمر الظهران فأقاموا به .