مروان الأموي زاد في ارتفاعه ، وأمر بالكعبة فكسيت الديباج « 1 » ، وكان الذي تولّى ذلك بأمره الحجاج بن يوسف الثقفي .
ولم يزل المسجد الحرام يتعاهده الخلفاء والملوك والأمراء من لدن عبد الملك إلى يومنا هذا ، وقد كانت اخر توسعة على يد ال سعود : حكام الحجاز ونجد وملحقاتهما . وقد أنافت هذه العمارة والتوسعة على كل عمارة قبلها ، ونرجو أن يكون عملهم مقبولا ، وجزاؤهم كثيرا ، وأن تكون عمارة المسجد موصولة إلى ما شاء اللّه .
مقام إبراهيم
هو الحجر الذي كان يقف عليه الخليل إبراهيم - عليه السلام - لما ارتفع البناء عن قامته ، وقد أثّرت قدماه فيه .
وقد كانت اثار قدمي الخليل في الحجر باقية إلى أول الإسلام ، قال أبو طالب في لاميته المشهورة :
وموطىء إبراهيم في الصخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل
وقد روي أن المقام كان ملصقا بحائط الكعبة ، على ما كان عليه من قديم الزمان إلى أيام عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - فأخّره عن البيت قليلا حتى لا يحصل التضييق على الطائفين بالبيت والمصلّين عند المقام ، وقد وافق الفاروق الصحابة ولم ينكر عليه أحد « 2 » . وكيف وهو صاحب الموافقات ، ومن موافقاته قوله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلّى » ، فأنزل اللّه سبحانه قوله :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ( 125 )
« 3 » .
رواه البخاري في الصحيح « 4 » .
هامش
( 1 ) الحرير .
( 2 ) البداية والنهاية ، ج 1 ص 164 .
( 3 ) الآية 125 من سورة البقرة .
( 4 ) صحيح البخاري .