وأخذ الخليل بيد ابنه ووحيده ، وخرج به إلى المنحر بمنى ، وأضجعه على وجهه ، وأخذ السكين بيده ، وأمرّها على عنق ابنه ، فما قطعت ، ولا أثّرت ، وحينئذ نودي من السماء : أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا ، وامتثلت الأمر ، وإنا قد فدينا ابنك بما تيسّر لك من كبش سمين ، فطلب كبشا ، فذبحه مكان إسماعيل ، فكانت التضحية سنة باقية في عقبه إلى يوم الدين ، واستحق الخليل وابنه إسماعيل أن يكونا مثلين في الآخرين . وأن يكون عليهما السلام من رب العالمين . وإليك القصة كما حكاها اللّه في القران الكريم ، قال سبحانه :
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 ) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
« 1 »
قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ
« 2 »
لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ
« 3 »
عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 )
« 4 » .
الذبيح إسماعيل لا إسحاق
الذي يدل عليه القران الكريم ، والأحاديث ، والآثار الثابتة ، أن الذبيح هو إسماعيل - عليه السلام - ولكن اليهود تدسّسوا إلى الرواية في الإسلام ، فدسّوا فيها بعض الروايات الضعيفة التي تدل على أنه إسحاق وهذا من عداوة اليهود المتأصلة للعرب ، فقد أرادوا ألا يكون للجد الأعلى للنبي الأمي فضل
هامش
( 1 ) بلغ سنا يسعى فيها في مصالحه ، ويعين أباه .
( 2 ) تله أي ألقاه على وجه .
( 3 ) كبش سمين .
( 4 ) الآيات 99 - 111 من سورة الصافات .