الفصل الثاني الخليل إبراهيم عليه السّلام
أرى لزاما عليّ قبل أن أذكر كيف نبعت زمزم ومتى بني البيت الحرام ومن بناه ؟ ورؤيا الخليل في ذبح ابنه وحيده وبكره : إسماعيل ، أن أذكر كلمة عن خليل الرحمن ، وأبي الأنبياء صلّى اللّه عليه وسلّم .
هو نبي اللّه إبراهيم بن ازر « 1 » ، بن ناحور ، بن ساروغ ، بن راعو ، بن فالغ ، بن عابر ، بن شالح ، بن أرفخشذ ، بن سام ، بن نوح ، عليه السلام « 2 » .
وكان عمر ( ازر ) أو ( تارخ ) خمسا وسبعين سنة لما ولد له إبراهيم ، وكان له أخوان : ( ناحور ) و ( هاران ) وكان إبراهيم هو الأوسط ، و ( هاران ) هو أبو ( لوط ) عليه السلام - وكان مولد الخليل إبراهيم بأرض الكلدانيين بالعراق ، وهي بابل وما جاورها ، وهذا هو الصحيح المشهور عند أهل السير ، والتواريخ ، والأخبار .
ولما كبر إبراهيم تزوج السيدة سارة ، ابنة عمه « 3 » ، ثم خرج ( ازر ) ومعه
هامش
( 1 ) في القران الكريم ( ازر ) وفي كتب أهل الكتاب ( تارخ ) والمعتمد عندي ما في القران ، وقد حاول بعض العلماء التوفيق بينهما ، فقيل إن ازر لقب له ، وتارخ اسمه ، وقيل : لعل له اسمين : ازر وتارخ ، فإن صح شيء من هذين فلا يكون هناك خلاف بين القران والتوراة .
( 2 ) البداية والنهاية ، ج 1 ص 139 .
( 3 ) البعض يقول : إنها ابنة أخيه ( هاران ) ، وأن شريعتهم كانت تجيز هذا ، وهو غير صحيح ، والصحيح : أنها ابنة عمه ، ونربأ بأبي الأنبياء أن يتزوج ابنة أخيه ، وإنما هذه