يعفي لحيته ويأخذ شاربه .
وكان من أحسن عباد اللّه عنقا ، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر ، ما ظهر من عنقه للشمس والرّياح كأنّه إبريق فضّه مشرب ذهبا ، يتلألأ في بياض الفضّة وفي حمرة الذهب .
وكان عريض الصّدر لا يعد ولحم بعض بدنه بعضا كالمرايا في استوائه ، وكالقمر في بياضه ، موصول ما بين لبّته وسرّته بشعر منقاد كالقضيب ، لم يكن في صدره ولا في بطنه شعر غيره كانت له عكن ثلاث يغطي الإزار منها واحدة ويظهر اثنتان .
وكان عظيم المنكبين أشعرهما ، ضخم الكراديس - أي رؤوس العظام من المنكبين والمرفقين والوركين .
وكان واسع الظهر ما بين كتفيه خاتم النبوّة ، وهو ممّا يلي منكبه الأيمن فيه شامة سوداء تضرب إلى الصفرة ، حولها شعرات متواليات كأنّها من عرف فرس .
وكان عبل العضدين والذّراعين ، طويل الزندين ، رحب الراحتين ، سائل الأطراف كأنّ أصابعه قضبان الفضّة كفّه ألين من الخزّ كأنّ كفّه كفّ عطّار طيبا مسّها بطيب أو لم يمسّها ، يصافحه المصافح فيظل يومه يجد ريحها ، ويضع يده على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان بريحها على رأسه ، وكان جميل ما تحت الإزار من الفخذين والسّاقين ، وكان معتدل الخلق في السمن ، بدن في آخر زمانه ، وكان لحمه متماسكا يكاد يكون على الخلق الأوّل لم يضرّه السمن .
وأمّا مشيه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فكان يمشي فكأنّما يتقلّع من صخر ، وينحدر من صبب ، يخطو تكفّؤا ويمشي الهوينا بغير تبختر - والهوينا تقارب الخطا - .
وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : « أنا أشبه الناس بادم عليه السّلام وكان أبي إبراهيم عليه السّلام أشبه الناس بي خلقا وخلقا .
سنن الرسول الأعظم ( ص ) — صفحة 57
مساهمون: معهد باقر العلوم ( ع )
ص٥٧