جالس في المسجد ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طالعا ، قال : إن هذا الرجل قد رأى فزعا ، فلما انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال :
ويحك ! مالك ؟ قال : قتل صاحبكم صاحبي . فواللّه ما برح حتى طلع أبو بصير متوشّحا بالسّيف ، حتى وقف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
يا رسول اللّه ، وفت ذمّتك ، وأدّى اللّه عنك ، أسلمتنى بيد القوم وقد امتنعت بديني أن أفتن فيه ، أو يبعث بي . قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويل امّه محشّ حرب لو كان معه رجال !
[ أبو بصير وزملاؤه في العيص ]
أبو بصير وزملاؤه في العيص ثم خرج أبو بصير حتى نزل العيص ، من ناحية ذي المروة ، على ساحل البحر ، بطريق قريش التي كانوا يأخذون عليها إلى الشام ، وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبى بصير :
« ويل امّه محشّ حرب لو كان معه رجال ! » ، فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص ، فاجتمع إليه منهم قريب من سبعين رجلا ، وكانوا قد ضيّقوا على قريش ، لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه ، ولا تمرّ بهم عير إلا اقتطعوها ، حتى كتبت قريش إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسأل بأرحامها إلا آواهم ، فلا حاجة لهم بهم . فآواهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقدموا عليه المدينة .
قال ابن هشام : فلما بلغ سهيل بن عمرو قتل أبي بصير صاحبهم . . . . . . . . . .