Skip to main content

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — Page 328

Contributors:

P.328

لا يَرْجِعُونَ : أي لا يرجعون إلى الهدى ، صمّ بكم عمى عن الخير ، لا يرجعون إلى خير ولا يصيبون نجاة ما كانوا على ما هم عليه أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ، وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ . قال ابن هشام : الصّيّب : المطر ، وهو من صاب يصوب ، مثل قولهم : السيّد ، من ساد يسود ، والميّت : من مات يموت ؛ وجمعه : صيائب . قال علقمة بن عبدة ، أحد بنى ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم :

كأنهم صابت عليهم سحابة * صواعقها لطيرهنّ دبيب
وفيها :
فلا تعدلى بيني وبين مغمّر * سقتك روايا المزن حيث تصوب

وهذان البيتان في قصيدة له . قال ابن إسحاق : أي هم من ظلمة ما هم فيه من الكفر والحذر من القتل ، من الذي هم عليه من الخلاف والتخوّف لكم ، على مثل ما وصف ، من الذي هو ( في ) ظلمة الصيّب ، يجعل أصابعه في أذنيه من الصواعق حذر الموت . يقول : واللّه منزل ذلك بهم من النقمة ، أي هو محيط بالكافرين يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ : أي لشدة ضوء الحقّ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ، وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ، أي يعرفون الحقّ ويتكلّمون به ، فهم من قولهم به على استقامة ، فإذا ارتكسوا منه في الكفر قاموا متحيرين . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ . . . . . . . . . .