ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبتّ كمابات السّليم مسهّدا
وما ذاك من عشق النّساء ، وإنما * تناسيت قبل اليوم خلّة مهددا
ولكن أرى الدهر الذي هو خائن * إذا أصلحت كفاى عاد ، فأفسدا
كهولا وشبّانا فقدت وثروة * فللّه هذا الدّهر كيف تردّدا ! !
وما زلت أبغى المال مذ أنا يافع * وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
وأبتذل العيس المراقيل تعتلى * مسافة ما بين النّجير فصرخدا
ألا أيّهذا السائلى أين يمّمت * فإنّ لها في أهل يثرب موعدا
فإن تسألى عنى ، فيا ربّ سائل * حفىّ عن الأعشى به حيث أصعدا
أجدّت برجليها النّجاء ، وراجعت * يداها خنافا ليّنا غير أحردا
وفيها - إذا ما هجّرت - عجر فيّة * إذا خلت حرباء الظّهيرة أصيدا
وآليت لا آوى لها من كلالة * ولا من حفى حتى تلاقى محمّدا
متى ما تناخى عند باب ابن هاشم * تراحى ، وتلقى من فواضله ندى
نبيّا يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا
له صدقات ما تغبّ ونائل * وليس عطاء اليوم مانعه غدا
أجدّك لم تسمع وصاة محمد * نبىّ الإله حيث أوصى ، وأشهدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التّقى * ولاقيت بعد الموت من قد تزوّدا
ندمت على أن لا تكون كمثله * فترصد للأمر الذي كان أرصدا
فإيّاك والميتات لا تقربنّها * ولا تأخذن سهما حديدا ، لتفصدا
وذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه * ولا تعبد الأوثان ، واللّه فاعبدا
. . . . . . . . . .