تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
الظّنّ ، وتقصّيت أظفارى ، وتكلم أصحاب المعاني في هذا الحديث ، وقالوا : كيف لم يبشرها إلا ببيت ، وأدنى أهل الجنة منزلة من يعطى مسيرة ألف عام في الجنة ، كما في حديث ابن عمر ، خرّجه الترمذي ، وكيف لم ينعت هذا البيت بشئ من أوصاف النعيم والبهجة أكثر من نفى الصّخب وهو : رفع الصوت ، فأما أبو بكر الإسكاف ، فقال في كتاب فوائد الأخبار له : معنى الحديث : أنه بشّرت ببيت زائد على ما أعد اللّه لها مما هو ثواب لإيمانها وعملها ؛ ولذلك قال : لا صخب فيه ولا نصب ، أي : لم تنصب فيه ، ولم تصخب . أي : إنما أعطيته زيادة على جميع العمل الذي نصبت فيه . قال المؤلف رحمه اللّه : لا أدرى ما هذا التأويل ، ولا يقتضيه ظاهر الحديث ، ولا يوجد شاهد يعضده ، وأما الخطابي ، فقال : البيت هاهنا عبارة عن قصر ، وقد يقال لمنزل الرجل : بيته ، والذي قاله صحيح ، يقال في القوم : هم أهل بيت شرف وبيت عز ، وفي التنزيل :( غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )ولكن لذكر البيت ههنا بهذا اللفظ ولقوله : ببيت ، ولم يقل : بقصر معنى لائق بصورة الحال ، وذلك أنها كانت ربّة بيت إسلام لم يكن على الأرض بيت إسلام إلّا بيتها حين آمنت ، وأيضا فإنها أول من بنى بيتا في الإسلام بتزويجها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ورغبتها فيه ، وجزاء الفعل يذكر بلفظ الفعل ، وإن كان أشرف منه لما جاء : « من كسا مسلما على عرى كساه اللّه من حلل الجنة ، ومن سقى مسلما على ظمأ سقاه اللّه من الرحيق « 1 » ، ومن هذا الباب قوله عليه السلام : من نبىّ للّه
هامش
( 1 ) روايته : أنما مسلم كسا مسلما ثوبا على عرى كساء اللّه تعالى من خضر -