لما ذا أتقن التأليف :
قال المؤلف أبو القاسم : قلت هذا ؛ لأنى كنت حين شرعت في إملاء هذا الكتاب خيّل إلىّ أن المرام عسير ، فجعلت أخطو خطو الحسير « 1 » ، وأنهض نهض البرق الكسير « 2 » ، وقلت : كيف أرد مشرعا لم يسبقني إليه فارط « 3 » ، وأسلك سبيلا لم توطأ قبلي بخفّ ولا حافر ، فبينا أنا أتردد تردد الحائر ، إذ سنح لي هنا لك خاطر : أنّ هذا الكتاب سيرد الحضرة العليّة المقدّسة الإماميّة « 4 » ، وأنّ الإمامة ستلحظه بعين القبول ، وأنه سيكتتب للخزانة المباركة - عمّرها اللّه - بحفظه وكلاءته ، وأمدّ أمير المؤمنين بتأييده ورعايته ، فينتظم الكتاب بسلك أعلاقها « 5 » ، ويتّسق مع تلك الأنوار في مطالع إشراقها ، فعند ذلك امتطيت صهوة الجدّ ، وهززت نبعة العزم « 6 » . ومريت أخلاف الحفظ « 7 » ،
هامش
( 1 ) حسر بصره حسارة : كل وانقطع من طول مدى ، وما أشبه ذلك ،
( 2 ) البرق : الحمل وجمعه : أبراق ، وبرقان « بضم الباء أو كسرها » وهو معرب : بره .
( 3 ) المشرع : مورد الماء ، والفارط : من يسبق القوم إلى الماء ، ليهيئه ويعده .
( 4 ) كناية عن أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ، وقد سبق الكلام عنه .
( 5 ) جمع علق : وهو النفيس من الشئ
( 6 ) أصل النّبعة ؛ شجرة تتخذ منها القسي . ومن أغصانها السهام وهي تنبت في قلة الجبل .
( 7 ) مري الشئ : استخرجه ، ومريت الفرس بفتح الميم والراء : حملته على إبراز مقدرته على الجرى ، ومري الناقة : مسّ ضرعها ، والأخلاف : جمع : خلف بكسر الخاء : حلمة الضّرع ، وضرع الناقة .