تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ويسمع منه حتى أسلم ، فوحّد اللّه وعبده ، وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى إذا فقه فيه جعل يسأله عن الاسم الأعظم - وكان يعلمه - فكتمه إياه وقال له : يا بن أخي إنك لن تحمله ، أخشى عليك ضعفك عنه - والثامر أبو عبد اللّه لا يظنّ إلا أنّ ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان ، فلما رأى عبد الله أنّ صاحبه قد ضنّ به عنه ، وتخوف ضعفه فيه ، عمد إلى قداح فجمعها ، ثم لم يبق لله اسما يعلمه إلّا كتبه في قدح ، لكلّ اسم قدح ، حتى إذا أحصاها أو قد لها نارا ، ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا ، حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه ، فوثب القدح حتى خرج منها لم تضرّه شيئا . فأخذه ثم أتى صاحبه ، فأخبره بأنه قد علم الاسم الذي كتمه ، فقال : وما هو ؟ قال : هو كذا وكذا ، قال : وكيف علمته ؟ فأخبره بما صنع ، قال : أي ابن أخي ، قد أصبته فأمسك على نفسك ، وما أظنّ أن تفعل .
شرح
وأعجب ما قيل فيه : إنه ضبّة بن أدّ بن طابخة قاله النقاش ، ولا يصح ، وهي مسئلة اختلف فيها العلماء ، فذهبت طائفة إلى ترك التفضيل بين أسماء اللّه تعالى ، وقالوا : لا يجوز أن يكون اسم من أسمائه أعظم من الاسم الآخر ، وقالوا : إذا أمر في خبر ، أو أثر ذكر الاسم الأعظم ، فمعناه : العظيم ؛ كما قالوا : إني لأوجل أي : وجلا ، وكما قال بعضهم في أكبر من قولك : اللّه أكبر : إن أكبر بمعنى كبير ، وإن لم يكن قول سيبويه ، وذكروا أن أهون بمعنى : هيّن من قوله عز وجل :( وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ )[ الروم : 27 ] وأكثروا الاستشهاد على هذا ونسب أبو الحسن بن بطّال هذا القول إلى جماعة منهم : ابن أبي زيد ، والقابسى وغيرهما ، ومما احتجوا به أيضا : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لم يكن ليحرّم العلم بهذا الاسم ، وقد علمه من هو دونه من ليس بنبىّ ؛