السبب الرابع ضعف الأعداء
كان أعداء المسلمين ضعفاء على الرغم من كثرتهم ، لأن العدد الضخم من الجنود لا قيمة له إذا لم يتحلّ أولئك الجنود بالمعنويات العالية والعقيدة السامية والمثل العليا .
لقد رأينا في بحث الموقف العسكري العام للطرفين : المسلمين وأعدائهم ، أن العرب كانوا متفرقين لا يخضعون إلا لسيطرة رؤسائهم الذين تسيطر عليهم الأهواء والعصبيات .
كما كان النظام العسكري عند الروم والفرس فاسدا ، ولم يكن لكل هؤلاء الأعداء أهداف معيّنة يؤمنون بها ويضحّون بأرواحهم وأموالهم في سبيلها ، كما كان يفعل المسلمون .
ولم تكن قيادة أعداء المسلمين تتحلى بكفاية عسكرية عالية ، لأن قيادة القبائل العربية كانت بيد رؤسائها ، وقيادة الفرس والروم بيد نبلائها الاقطاعيين ، حتى ولو كان أولئك الرؤساء وهؤلاء النبلاء لا كفاية لهم ولا مؤهلات .
إن أسباب ضعف أعداء المسلمين إذن هي : ضعف القيادة التي كانت وراثية على الأغلب ، ونظام عسكري فاسد لا يقبل الجنود فيه على القتال إلا بدافع الارتزاق أو بدافع خوف الرؤساء والنبلاء البعيدين عن مشاركة جنودهم في شعورهم وإحساسهم ، وعدم وجود أهداف مثالية تؤمن بها قوات العرب والفرس والروم على حدّ سواء .
ولن ينتصر جيش مهما يكن ضخما ، إذا كانت كل أسباب الضعف هذه تنخر قيادته ونظامه ومعنوياته .