( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
« 1 » ، و ( ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى ) ، و ( سلمان منا آل البيت ) ، كلها معناها : إن الإسلام قومية ودين تنصهر فيه كل قومية وكل دين ، هو دنيا ودين . . . سيف وكتاب . . . مذهب في الحياة « 2 » .
لقد رأينا أن الحرب الإجماعية التي دعا إليها الألمان ترتكز على العنصرية الجرمانية ، ورأينا سيطرة التفريق العنصري البغيض بين البيض والسود في الولايات المتحدة الأمريكية وفي جنوب إفريقية وغيرها من البلاد ، كل هذا يجري في القرن العشرين عصر النور والمدنية والذرّة والصواريخ عابرة القارة .
أما الاسلام قبل أربعة عشر قرنا ، فقد قاوم العنصريات والأجناس ، ودعا إلى توحيد الأهداف ، فمن آمن بالإسلام كان دمه وعرضه وماله حراما على المسلمين : ( المسلم أخو المسلم ) .
كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من قريش ، ولكنه قاتل قريشا حين اعتدت على المسلمين ؛ وكان عربيا ، ولكنه قاتل قومه العرب دفاعا عن الإسلام .
ولما تصدى الروم لعرقلة دعوته ، قاتلهم . وعندما التحق بالرفيق الأعلى ، قاتل خلفاؤه الفرس والروم وغيرهم من الأقوام والأجناس .
والذين كانوا أعداء المسلمين على اختلاف قومياتهم وأجناسهم قبل إسلامهم ، انصهروا بعد إسلامهم بالمسلمين ، فأصبح عليهم ما على المسلمين ولهم ما للمسلمين .
إن الاسلام ساوى بين الناس في الدنيا وفي الآخرة . . . أمام الناس وأمام اللّه :
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) - الآية الكريمة من سورة الحجرات 49 : 10 .
( 2 ) -Islam is a ) way of life ( and not a ) religion ( only. فهو : مذهب في الحياة يشمل القضايا الروحية والمادية وليس دينا يشمل القضايا الروحية فقط ، فلينتبه إلى ذلك الذين يترجمون كتب الغرب إلى العربية عند ترجمتهم كلمة( religion )التي قد تنطبق على المسيحية كدين ولكنها لا تنطبق على الاسلام كدين ودولة وروح ومادة وسيف وكتاب .
( 3 ) - الآية الكريمة من سورة الحجرات 49 : 13 .