تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسول القائد — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
بل كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يبذل كل جهده لتحقيق أهدافه السلمية ، حتى لو أدّى ذلك إلى تذمر قسم من أصحابه ، كما حدث في غزوة ( الحديبية ) . إن السلام يضمن الاستقرار ، وقد انتشر الإسلام في فترة صلح ( الحديبية ) - وهي فترة سلام - انتشارا عظيما بين الناس لم ينتشره في أيام الحرب ، بل إن انتشاره في أيام السلام كان أضعافا مضاعفة لانتشاره في أيام القتال . إن الجنوح إلى السلم دين :
( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها )
« 1 » ، فلا عجب إذا رأينا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يقبل بل يشجّع كل العروض السلمية التي تقدّم بها أعداؤه في كل مكان وزمان . إن السلم في الإسلام هي القاعدة الثابتة ، والحرب هي الاستثناء . ولكنّ الإسلام يدعو للسلام لا للاستسلام : يسالم من يسالمه ويعادي من يعاديه ، ولكنه لا يعتدي على أحد ولا يظلم أحدا ، ولا يرتضي للمسلمين الظلم والعدوان . ج - حرب إنسانية : أولا - احترام الأبرياء : لم يتعرّض الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بغير المقاتلين في غزواته ، وحرص على صيانة واحترام أرواح وأموال الأبرياء . لما استسلم بنو قريظة ، قتل المسلمون الرجال الذين قاتلوهم ( فعلا ) ، لأنهم خانوا عهودهم وعرّضوا المسلمين للفناء . أما الأطفال والنساء من بني قريظة فلم يصابوا بأذى ، كما أن الذين ثبتوا على عهودهم من يهود لم يصابوا بسوء أيضا . والمرأة الوحيدة التي قتلت من بني قريظة ، هي التي قتلت مسلما بقذفه
هامش
( 1 ) - الآية الكريمة من سورة الأنفال 8 : 61 .