من البلاء أيضا ! قد بلغ ما وقعت فيه أن طمع فيّ رجل من أهل الشرك ، فعدت بها إلى تنّور ، فسجرته بها « 1 » .
( فأقمنا على ذلك حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين ، وإذا رسول اللّه يأتيني فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك ، قلت : أطلقها أم ماذا ؟ قال : لا ، ولكن اعتزلها ولا تقربها . . .
( وأرسل إلى صاحبيّ مثل ذلك ، فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي اللّه في هذا الأمر ما هو قاض . . .
( فجاءت امرأة هلال بن أمية ، فقالت : يا رسول اللّه ! إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم ، فهل تكره أن أخدمه ؟ فقال : لا ، ولكن لا يقربك .
( قالت : إنه واللّه ما به حركة إلى شيء ، واللّه ما زال يبكي منذ كان أمره ما كان إلى يومه هذا ، ولقد تخوّفت على بصره ! . . .
( قال كعب : فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول اللّه لامرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه ، فقلت : واللّه لا استأذن فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وما يدريني ما يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا استأذنته فيها ، وأنا رجل شاب . . .
( ولبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن كلامنا ، فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة على سطح بيت من بيوتنا على الحال التي ذكر اللّه منا : قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت وضاقت عليّ نفسي ، وكنت قد ابتنيت خيمة في ظهر ( سلع ) فكنت أكون
هامش
( 1 ) - سجرته بها : أي أحرقتها وألهبت بها التنور .