لقد خرج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم غازيا في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه إلى المدينة المنورة ، وبذلك بدأ القتال ( فعلا ) في الإسلام .
أهداف القتال في الإسلام
1 - حماية حرية نشر الدعوة :
ليس من أهداف الحرب في الاسلام ( نشر ) الدعوة ، بل ( حماية حرية ) نشرها ، لأن نشر الاسلام بالقوة معناه الإكراه ، واللّه تعالى يقول :
( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ، قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ )
« 1 » . ولو كان الفضل في انتشار الإسلام لسيوف أهله ورماحهم ، لزال سلطانه من القلوب بزوال سلطان دولته حين ضعف أهله وغلبوا على أمرهم .
ولكنّ هدف الحرب في الاسلام هو حماية العقيدة وتأمين حرية انتشارها بين الناس ، وصدّ الاعتداء الخارجي على بلاد المسلمين :
( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ، وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )
« 2 » .
إن الحرب في الاسلام حرب دفاعية ، لا يبدأ المسلمون فيها بالاعتداء على أحد ، ولا يقاتلون إلا مكرهين على القتال ، ويعتبرون الحرب كفاح شرف لا يجوز أن يلجأ المحاربون فيها إلى عمل أو إجراء يتنافى مع الشرف ، فهم مقيدون باحترام العهد ، والترفّع عن الخيانة ، ومواساة الجرحى والمرضى والأسرى والعناية بهم ، وعدم التعرّض بسوء لغير المقاتلين والنساء والأطفال
هامش
( 1 ) - الآية الكريمة من سورة البقرة 2 : 256 .
( 2 ) - الآية الكريمة من سورة البقرة 2 : 190 .