نفسي بيده ، لو أن الناس سلكوا شعبا « 1 » وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ! اللهم إرحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار ) .
بكى القوم حتى بللوا لحاهم بالدموع ، وقالوا : رضينا برسول اللّه قسما وحظا .
ثم انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتفرقوا .
لقد حرصت على أن أنقل هذا الحديث كله ، كي أبرز بوضوح الحكمة التي أرادها النبي صلّى اللّه عليه وسلم من توزيع أكثر الغنائم على المؤلفة قلوبهم ، ولكي يظهر الأسلوب الرائع الذي كان يعالج به النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعض المشكلات التي تعترضه ، وكيف يستطيع بهذه المعالجة الحكيمة التخلص من تلك المشكلات بأسلوب مقنع حكيم .
لقد كان كلامه خارجا عن القلب ، لذلك فهو يؤثر في القلب ، وقد أوتي عليه أفضل الصلاة والسلام جوامع الكلم .
ثانياو في أسلوب جمع الغنائم من الناس والسيطرة عليها ووضعها في محل واحد ، مثال قيّم للسيطرة على الغنائم العسكرية وعدم إفساح المجال لتبعثرها في الأيدي دون مبرر .
جمعت الغنائم في موضع ( الجعرانة ) بين الطائف ومكة بعيدا عن المواضع الخطرة ، وتأمّنت حراستها ، وسلم المسلمون كل غنيمة أصابوها إلى المسؤول عن جمع الغنائم ، حتى الإبرة والخيط .
جاء رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر ، فقال : ( يا رسول اللّه ! أخذت هذه الكبة أعمل بها برذعة بعير لي دبر ) ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( أما
هامش
( 1 ) - شعب : بكسر فسكون ، الطريق بين جبلين .