2 - المعنويات :
أثّرت عمرة القصاء في معنويات قريش تأثيرا كبيرا .
وقف كثير من قريش عند دار الندوة بمكة ، كما عسكر آخرون فوق الجبال والهضاب المحيطة بها ليشاهدوا دخول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه مكة والبيت الحرام وسعيهم بين الصفا والمروة .
فلما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسجد اضطبع بردائه وأخرج عضده اليمنى ثم قال : ( رحم اللّه امرءا أراهم اليوم من نفسه قوة ) ثم استلم الركن وأخذ يهرول ويهرول أصحابه معه حتى واراه البيت عن قريش .
والتطواف بهذه السرعة إظهار لقوة المسلمين وتكذيب لإشاعات الضعف التي زعمتها قريش للناس .
في هرول وهرول أصحابه حين سعوا بين الصفا والمروة .
ونحر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه الهدي عند المروة ، ثم بقي بمكة ثلاثة أيام وعاد بعدها إلى المدينة ، وهو لا يشك بتأثير ما رأته قريش من قوة المسلمين ومن ضبطهم وإطاعتهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلم ومن تعظيمهم للبيت الحرام في معنويات قريش ، فلم يكد يترك مكة حتى وقف خالد بن الوليد رضي اللّه عنه يقول في جمع من قريش قائلا : ( لقد استبان لكل ذي عقل أن محمدا ليس بساحر ولا شاعر ، وأن كلامه من كلام رب العالمين ، فحقّ على كل ذي لب أن يتبعه ) .
وسمع أبو سفيان بن حرب بما كان من قول خالد بن الوليد ، فبعث في طلبه وسأله عن صحة ما سمع عنه ، فأكد له خالد صحته ، فاندفع أبو سفيان إلى خالد في غضبه ، فحجز عنه عكرمة بن أبي جهل وكان حاضرا ! وقال :
( مهلا يا أبا سفيان ! فو اللّه خفت أن أقول مثل ما قال خالد وأكون على دينه .