غزوة الحديبية « 1 »
الموقف العام
1 - المسلمون :
في السنة الأولى من الهجرية عدل النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقبلته عن المسجد الأقصى في مدينة القدس من فلسطين إلى المسجد الحرام ، فجعل المسلمون وجهتهم في الصلاة بيت اللّه الحرام بمكة المكرمة .
وكان العرب يتّجهون إلى المسجد الحرام منذ مئات السنين : يحجّون إليه في الأشهر الحرم ، ويقدّسونه ويعبدون أصنامه ؛ ولكنّ المسلمين كفروا بالأصنام بعد إيمانهم باللّه ، إلا أنهم لم يكفروا بالبيت العتيق .
فلماذا لا يقصد المسلمون المسجد الحرام زائرين له معظمين حرمته ، ليرى العرب المجتمعون بمكة المكرّمة قوّتهم وليتحدّثوا عن مكانة البيت الحرام الرفيعة في نفوسهم المؤمنة ؟
إنّ ذلك سيزيد في قوّة المسلمين قوّة ، وسيجعل قلوب المشركين تهوى إليهم ، وسيشعرون بأنهم يظلمون المسلمين عندما يمنعونهم من حج البيت والعمرة ، وسيخفف كل ذلك من حقدهم على المسلمين وبغضائهم لهم ، فلا تجتمع قلوبهم على حرب المسلمين أبدا .
قرّر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الخروج إلى مكة في شهر ذي القعدة الحرام من السنة السادسة الهجرية ، وأوفد رسله إلى القبائل من غير المسلمين يدعوهم للاشتراك
هامش
( 1 ) - الحديبية : يقال بتخفيف الياء وبتشديدها ، وهي قرية ليست بكبيرة ، بينها وبين مكة مرحلة واحدة ، وبينها وبين المدينة تسع مراحل ، ويقال إن بعضها من الحل وبعضها من الحرم ، وسميت بذلك لبئر فيها تسمى الحديبية .