وأظهر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أنه يريد الشام ، حتى يستطيع مباغتة بني لحيان دون أن يعرفوا بحركته إليهم ، فتحرك بقواته شمالا ، فلما اطمأن إلى انتشار أخبار حركته إلى الشمال باتجاه الشام ، عاد راجعا باتجاه مكة مسرعا في حركته حتى بلغ منازل بني لحيان ب ( غرّان ) « 1 » ، ولكن بني لحيان فروا إلى رؤوس الجبال ، واستطاعوا النجاة بأرواحهم وأموالهم .
عند ذاك ترك الرسول صلّى اللّه عليه وسلم القسم الأكبر من قواته في ( غران ) وسار على رأس مائتي راكب باتجاه مكة حتى وصل ( عسفان ) « 2 » شمال مكة للتأثير في معنويات قريش ، فلم تخرج قريش للقائه . ثم عاد المسلمون إلى المدينة متحملين شدة الحر ، بعد أن أثروا في معنويات القبائل وجعلوهم يخافون المسلمون أشد الخوف .
غزوة ذي قرد « 3 »
1 - الهدف :
مطاردة عيينة بن حصن وجماعة من غطفان لإعادة إبل المسلمين التي انتهبها المشركون .
2 - الحوادث :
أغار عيينة بن حصن الفزاري على أطراف المدينة ، فوجد هناك بعض اللقاح « 4 » ترعى بحراسة مسلم وامرأته ، فقتل عيينة وأصحابه الرجل وهو ابن أبي ذر الغفاري ، وساقوا الإبل واحتملوا المرأة .
هامش
( 1 ) - غران : منازل بني لحيان ، وغران واد بين امج وعسفان .
( 2 ) - عسفان : موضع بين الجحفة ومكة وهي من مكة على مرحلتين . أنظر معجم البلدان 6 / 174 .
( 3 ) - ذو قرد : ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر . أنظر معجم البلدان 7 / 50 .
( 4 ) - اللقاح : الإبل الحوامل ذوات اللبن .