وأنسى التعب المسلمين فتنة ابن أبي ، وعادوا إلى المدينة المنورة ومعهم الأسرى « 1 » والغنائم .
وظن المسلمون أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سيعاقب عبد اللّه بن أبي ، الذي قال يومها :
( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) ، فجاء ابنه عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي يطلب من النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يتولى هو قتل أبيه ! . . .
ولكنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم عفا عنه قائلا لولده المؤمن الصادق الأمين : ( إنا لا نقتله ، بل نترفّق به ونحسن صحبته ما بقي معنا ) .
لقد غاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غزاته هذه ثمانية وعشرين يوما ، وقدم المدينة لهلال شهر رمضان المبارك .
دروس من غزوات التطهير
1 - المسير الليلي :
تحرك الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ليلا « 2 » في أكثر هذه الغزوات ، حتى يحول دون انكشاف نياته واتجاه حركة قواته ، فيأمن بذلك مباغتة أعدائه مباغتة تامة بالمكان والزمان .
لقد كانت القبائل التي غزاها النبي صلّى اللّه عليه وسلم قوية ولها حلفاء وأنصار ، فلو أنها عرفت بمسيره لسارعت بالاستعداد للقائه ولاستعانت عليه بحلفائها وأنصارها لمعاونتها يوم اللقاء .
هامش
( 1 ) - منهم من منّ عليه رسول اللّه ( ص ) بغير فداء ومنهم من افتدى ، فافتديت المرأة والذرية بست فرائض ، فلم تبق امرأة من بني المصطلق إلا رجعت إلى قومها . أنظر طبقات ابن سعد 2 / 64 .
( 2 ) - المسير ليلا : هو السّرى .