وأشهد أنني لم اقرأ في تاريخ الحرب لكل الأمم ، موقفا صعبا يائسا كالذي كان فيه المسلمون يوم ( أحد ) ، فاستطاع الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام ، بقيادته الفذة أن يتخلص من هذا الموقف العصيب ، وينقذ قواته من فناء أكيد ، ثم يعيد إليها ثقتها بنفسها ويعيد إليها قوتها المادية والمعنوية بشكل لم يسبق له نظير ، وخلال فترة زمنية محدودة جدا .
إن بروز قيادة النبي صلّى اللّه عليه وسلم في معركة ( أحد ) كان باهرا فذا .
3 - القضايا التعبوية :
أ - مخالفة الأوامر :
أخطأ رماة المسلمين في مخالفتيهم أوامر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وانسحابهم من مواضعهم الأصلية لجمع الغنائم ؛ ولولا انسحابهم لما استطاع خالد بن الوليد ضرب مؤخرتهم ، ولما استطاعت قريش تطويق المسلمين .
إن مخالفة الأوامر في ( أحد ) ، درس في نتائج كل مخالفة عسكرية للأوامر في الحرب ، وإن نتائجها المعروفة كافية لغرس هذا الدرس في النفوس لكي لا يعود أحد لمثلها أبدا .
ب - عدم المطاردة :
بعد كل هجوم ناجح لا بدّ من أن يتتوج بمطاردة عنيفة للقضاء على العدو .
وقد أخطأ المسلمون في عدم مطاردتهم للمشركين بعد فرار المشركين من مواضعهم وابتعادهم عن معسكرهم والتفاف المسلمين حول نساء المشركين ومواشيهم وإبلهم في الصفحة الأولى من يوم ( أحد ) ، ولو طارد المسلمون قوات المشركين إلى مسافة عشرة أميال على الأقل لأوقعوا بالمشركين خسائر فادحة ، ولا نتهت معركة ( أحد ) بنتائج في مصلحة المسلمين .