قال : ( بل هو الحرب والرأي والمكيدة ) .
قال الحباب : ( يا رسول اللّه . فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم ، فنعسكر فيه ، ثم نعوّر « 1 » ما وراءه من الآبار ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء ، ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون ) .
أنفذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هذا الرأي ، فما حلّ نصف الليل حتى تحول المسلمون إلى معسكرهم الجديد ، وامتلكوا مواقع الماء ، وأعلن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه :
( أنه بشر مثلهم ، وأن الرأي شورى بينهم ، وأنه لا يقطع برأي دونهم ، وأنه في حاجة إلى حسن مشورة صاحب المشورة الحسنة منهم ) . . .
وأنجزوا بناء الحوض وملأوه ماء ، ثم غوّروا المياه الأخرى ، وتم كل ذلك ليلا ، ثم أخذوا قسطهم من الراحة بقية الليل ، ليكونوا أقوياء في الصراع الوشيك .
2 - المشركون :
علم أبو سفيان بن حرب بخروج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لاعتراض قافلته حين رحلته إلى الشام ، فخاف أن يعترضه المسلمون حين عودته .
لقد كانت القافلة حوالي ألف بعير موفرة بالأموال ، إذ لم يبق أحد من قريش رجالا ونساء لم يساهم فيها بحظ حسب امكاناته الاقتصادية ، حتى قوّم ما تحمله القافلة بخمسين ألفا من الدنانير .
ولما تأكد أبو سفيان بن حرب من خروج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه للتعرض
هامش
( 1 ) - نعور : تروى هذه الكلمة بالعين المهملة ، ومعناها على ذلك ( نفسد ) وذلك بأن يقذفوا في القلب أحجارا وترابا فيفسدوها على أعذائهم ؛ وتروى بالغين المعجمة ، ومعناها حينئذ بجعله يغور في الأرض ، وهو قريب من سابقه .