تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنّ حكمه ما زال ولن يزال باقيا على الدّهر ، وأوامره نافذة ، وسنته متبعة في كلّ زمان ومكان .

ما من طائفة من الناس أصلحت فساد المجتمع إلا الأنبياء :

سادتي وأصدقائي : أظنّكم قد استمعتم لما ألقيت عليكم من الأدلة العقلية والبراهين التاريخية ، وإخالها قد تركت فيكم أثرا أورث في قلوبكم يقينا بأنّه لم تكن طائفة من الناس أصلحت من فساد الأخلاق ، وقوّمت من عوجها ، وهذبت النّفوس وهدتها من ضلال البشر مثل الذي قام به الأنبياء عليهم السلام ، فهم الذين أصلحوا الحياة الاجتماعية ، وعلّموا الناس الاقتصاد في المعيشة والاعتدال في كلّ شيء . وهم الذين أقاموا العدل في الدنيا ، وحكموا بالقسط بين الناس ، وزكّوا القلوب ، وأخذوا بيد الإنسانية إلى الحق والخير ، وأنقذوها من حمأة الرذائل . وإنّ اللّه سبحانه قد بعثهم ليخرجوا الناس من الظلمات - ظلمات العقائد ، وظلمات الأخلاق ، وظلمات الأعمال - إلى النور : نور الإيمان ، ونور الخلق الكريم ، ونور العمل الصّالح . وتركوا بعدهم سنة للناس ، يتبعها السّوقة ، ويعمل بها الملوك ، وينتفع بها صغار الناس وكبارهم ، ويتمتّع بخيراتها الأغنياء والبؤساء على السّواء . وإن مثل الأسوة بهم كمثل عين ثرّة فيّاضة تروي البلاد ، وتسقي العباد ، يشرب منها كلّ عطشان بقدر حاجته ، ويرتوي بمائها العذب الزلال كلّ ظمان ، فينقع غلّته
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 ) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 87 ) ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 ) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 ) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 83 - 90 ] .
الرسالة المحمدية — صفحة 31 | سيد سليمان ندوى