يا ابن مسعود : من تعلّم القرآن للدّنيا وزينتها ، حرّم اللّه عليه الجنّة .
يا ابن مسعود : من تعلّم العلم ولم يعمل بما فيه ، حشره اللّه يوم القيامة أعمى . ومن تعلّم العلم رياء وسمعة ، يريد به الدّنيا ، نزع اللّه بركته ، وضيّق عليه معيشته ، ووكله اللّه إلى نفسه ، ومن وكله اللّه إلى نفسه فقد هلك ، قال اللّه تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف : 110 ] .
يا ابن مسعود : فليكن جلساؤك الأبرار ، وإخوانك الأتقياء والزّهّاد ، لأنّ اللّه تعالى قال في كتابه :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 )
[ الزخرف : 67 ] .
يا ابن مسعود : اعلم أنّهم يرون المعروف منكرا والمنكر معروفا ، ففي ذلك يطبع اللّه على قلوبهم ، فلا يكون فيهم الشاهد بالحقّ ، ولا القوّامون بالقسط ، قال اللّه تعالى :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
[ النساء : 135 ] .
يا ابن مسعود : يتفاضلون بأحسابهم وأموالهم ، يقول اللّه تعالى :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 )
[ الليل : 19 - 21 ] .
يا ابن مسعود : عليك بخشية اللّه تعالى وأداء الفرائض ، فإنّه يقول :
هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
[ المدثر : 56 ] . ويقول :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
[ البينة : 8 ] .
يا ابن مسعود : دع عنك ما لا يغنيك وعليك بما يغنيك ، فإنّ اللّه تعالى يقول :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 )
[ عبس : 37 ] .