الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليه وحيه وذلك في الآية :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 1 » فحثّ على التثبيت في السماع وعلى ترك الاستعجال في تلقيه وتلقنه . وقد ورد في موضع آخر من القرآن الكريم :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 2 » .
انطلقت خديجة ( رضي اللّه عنها ) إلى ابن عمها ورقة بن نوفل الذي كان قد تنصر وقرأ الكتب وسمع من أهل التوراة والإنجيل ، فأخبرته بما أخبرها به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ورقة : « قدّوس ، قدّوس ، والذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر « 3 » الذي كان يأتي موسى ، وإنه لنبي هذه الأمة فقولي له فليثبت » . فرجعت خديجة وأخبرت محمدا بما قاله ورقة ، فذهب بنفسه إليه وطلب ورقة منه أن يعيد حديثه ، فلما أتمه صلى اللّه عليه وسلم قال ورقة : والذي نفسي بيده ، إنك لنبي هذه الأمة ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ، ولتكذّبن ولتؤذين ولتخرجن ولتقاتلن ! ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرنّ اللّه نصرا يعلمه .
ثم أدنى رأسه منه فقبّل يافوخه . ثم عاد الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى منزله « 4 » .
كانت خديجة ( رضي اللّه عنها ) أول المؤمنين بدعوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وكان لإيمانها ذاك أثر عميق في معنوية الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو يجابه بالتوحيد شرك العرب جميعا ، فكان كلما سمع من معارضيه ردا أو تكذيبا ، شكى ما يلقى لزوجته البرّة فتثبته وتخفف عنه وتهوّن عليه أمر الناس . وكان علي ( رضي اللّه عنه ) أول من آمن من الذكور ، ولم يتجاوز - بعد - العاشرة من عمره ، حيث كان الرسول قد أخذه ليعيله في داره تخفيفا عن أبي طالب الذي لم يكن يملك ما يكفيه وأبناءه جميعا . وكان زيد بن حارثة ثالث من أسلموا ، وكان هو الآخر يقطن مع الرسول
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 114 .
( 2 ) القيامة : 16 - 19 ، وما بعدها عن جواد علي : تاريخ العرب في الإسلام ص 134 - 135 ، وانظر عن صور نزول الوحي ابن كثير : البداية والنهاية 3 / 21 - 22 . وعن مفهوم الوحي ومداه وكيفية بدء اتصاله بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ووقت نزول القرآن وأوائل آياته وأثر الوحي لأول عهده في نفس النبي انظر : دروزة : سيرة الرسول ، 1 / 121 - 146 وEncyclopeadia of IslamمادتيRasulوNabiوالفصل السادس من كتاب :Tor AndreaومقالBellفي مجلة العالم الإسلامي( The Muslim World )عدد 24 ، سنة 1934 .
( 3 ) الناموس الأكبر : الملك الذي جاءه بالوحي . وأصل الناموس صاحب سر الرجل ( عن تهذيب ابن هشام ) .
( 4 ) ابن هشام ص 48 ، الطبري 2 / 299 - 302 ، ابن سعد 1 / 1 / 129 - 130 وانظر البلاذري : أنساب : 1 / 111 والبخاري : تجريد 1 / 6 .