الفصل الثامن العلاقات بين الإسلام والجبهة البيزنطية - النصرانية
[ 1 ]
ترجع البدايات الأولى لعلاقة الإسلام بالنصرانية وزعيمتها الدولة البيزنطية إلى اللحظة التي وقف فيها ورقة بن نوفل قبالة الرسول ، بعد ساعات بعثه نبيا إلى العالم ، لكي يقول له : « والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة ، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ، ولتكذبن ولتؤذين ولتخرجن ولتقاتلن ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن اللّه نصرا يعلمه ! » ثم أدنى رأسه منه وقبله « 1 » . لكن ورقة توفي قبل أن يدرك ( اليوم ) الذي كذب فيه الرسول وأوذي وأخرج وقوتل من قبل الوثنية العربية .
بل إننا لنرجع بالبدايات إلى ما هو أبعد في الزمن . . إلى الإرهاصات المتبقية في العهدين القديم والجديد . . والحديث من رهبان النصارى وأحبار اليهود وكهان الوثنية وأحنافها كانوا قد تحدثوا ، كما يقول ابن هشام « بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل مبعثه لما تقارب من زمانه . أما الأحبار من يهود والرهبان من النصارى فما وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه وما كان من عهد أنبيائهم إليهم فيه . . » « 2 » .
وقبل أن ندلف إلى تلك الإرهاصات والأحاديث لا بدّ أن نشير إلى الضعف
هامش
( 1 ) ابن هشام : تهذيب ص 48 .
( 2 ) نفسه ص 42 وانظر الطبري : تاريخ 2 / 295 - 297 . وعن الأحناف انظر : ملحق ج . من كتاب ( محمد في مكة ) لمونتكمري وات وBellفي مجلة العالم الإسلاميIslamic Quarterlyأعداد 20 سنة 30 ومقالة ( حنيف ) لبوهل في دائرة المعارف الإسلامية :Tor Andrae : Mahomet , p . 901.