أعزى اغضبي بعض غضباتك ، دونما جدوى « 1 » . وانطلق عمرو بن العاص لهدم سواع ، وكان حجرا ، وجرى بينه وبين السادن هذا الحوار :
السادن : ما تريد ؟
عمرو : هدم سواع .
السادن : لا تطيق هدمه .
عمرو : أنت في الباطل بعد .
وهدم الوثن فلم يجد في خزانته شيئا . وفي الوقت نفسه كان سعد بن زيد الأنصاري يهدم مناة ، الإله الذي كانت الأوس والخزرج تعبده وتطوف به أيام الجاهلية « 2 » . ومن مكة أيضا بث الرسول صلى اللّه عليه وسلم سراياه في الجهات المحيطة تدعو إلى الإسلام وهي تحمل أمرا بعدم القتال ، مستهدفا بذلك تعزيز انتصاره على الزعامة الوثنية ومدّ الدعوة إلى مناطق كانت قريش قد جعلتها حكرا على آلهتها وأصنامها « 3 » .
وقف الرسول صلى اللّه عليه وسلم على باب الكعبة وقد تجمع الناس في المسجد فخاطبهم قائلا : ( لا إله إلا اللّه وحده ، ألا كل مأثرة أو دم أو مال فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج . يا معشر قريش إن اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء . الناس من آدم وآدم من تراب
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 4 » .
( يا معشر قريش ما ترون إني فاعل بكم ؟ أجابوه بصوت واحد : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ! قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء ) .
كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يستهدف من حرصه على السلم تأليف القلوب وتوحيد كلمتها لتقبل على الإسلام ، فلم يكن من السهل على قريش أن تقبل بمصيرها الذي آلت إليه وهي سيدة العرب دون منازع لأنها أعظمهم حضارة وأشدهم بأسا وأكثرهم مالا وفي بلدها البيت الحرام ، ليس من السهل أن تقبل قريش بمصيرها
هامش
( 1 ) الواقدي 2 / 870 الطبري 3 / 65 ابن سعد 2 / 1 / 105 خليفة بن خياط 1 / 51 .
( 2 ) الطبري 3 / 66 الواقدي 2 / 870 ابن سعد 2 / 1 / 105 - 106 .
( 3 ) الطبري 3 / 66 ابن سعد 2 / 1 / 106 - 108 الواقدي 3 / 875 - 884 خليفة بن خياط : تاريخ 1 / 51 .
( 4 ) سورة الحجرات : الآية : 13 .