أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم احتفظ بأسرى قريش رهائن ريثما تطلق من في أيديها من مسلمين كانوا قد دخلوا مكة لزيارة أهليهم وكانوا أحد عشر رجلا ، فاستجابت قريش لعرضه فأطلق سراحهم « 1 » .
لم ييأس الرسول وكأنه كان يرى بثاقب بصره الثمار الحلوة التي ستجنيها الدعوة الإسلامية إذا ما سادت العلاقات السلمية فترة من الوقت مع قريش زعيمة الوثنية ، فدعا عمر بن الخطاب ليسفر له لدى قريش فقال عمر : يا رسول اللّه إني أخاف قريشا على نفسي وليس في مكة من بني عدي أحد يمنعني ، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ولكني أدلك على رجل أعز بها مني : عثمان ابن عفان .
انطلق عثمان إلى مكة ودخل في جوار قريب له يدعى أبان بن سعيد بن العاص ريثما يبلغ زعماء قريش ما جاء به فأجابه هؤلاء : إن شئت أن تطوف في البيت فطف ! فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول اللّه . وراح عثمان يتصل بمسلمي مكة المستضعفين من الرجال والنساء ويقول لهم : « إن رسول اللّه يبشركم بالفتح » ، فكانت الدموع تسيل من أعينهم فرحا بذلك وهم يقولون : أقرىء رسول اللّه منا السلام ، إن الذي أنزله بالحديبية لقادر أن يدخله بطن مكة « 2 » . وما لبثت قريش أن اعتقلته فبلغ الرسول وأصحابه أن عثمان قد قتل « 3 » .
لم يجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم بدأ من التهيؤ للقتال . . . بعد فشل كل محاولاته الودية لدخول مكة . . وبعد الموقف السيء الذي وقفته قريش من سفرائه إليها ، ودعا الناس إلى البيعة على عدم الفرار والصمود بوجه قريش ، فانهال عليه المسلمون يبايعونه وهو واقف تحت شجرة سميت فيما بعد بشجرة الرضوان نسبة إلى البيعة التي تمت تحتها ، ولم يتخلف عن مبايعته أحد من أصحابه ، إلا أن الأنباء ما لبثت أن جاءت لتنفي ما أشبع عن مقتل عثمان . . . وأعقب ذلك قيام قريش بإرسال سهيل بن عمرو سفيرا خامسا إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ربما لتخوفها من استعداد
هامش
( 1 ) الواقدي 2 / 603 - 604 وانظر : المقريزي : إمتاع الأسماع 1 / 290 .
( 2 ) الواقدي 2 / 601 .
( 3 ) ابن هشام ص 254 - 255 الطبري 2 / 631 - 632 ابن سعد 2 / 1 / 70 الواقدي 2 / 600 - 602 .