يتصور إمكان رابطة دينية في حدود غير حدود رابطة الدم » « 1 » .
وفي مكان آخر يقول « وليس ثمّ ما يدعو الإنسان لأن يعيب عليه - أي محمد - أنه حقق إنشاء مملكة اللّه في الأرض على الأساس الطبيعي الذي وجده أمامه ، فهو وإن كانت الضرورات العملية ، في كثير من الأحيان ، قد اضطرته أو هي انحرفت به إلى استعمال وسائل غير مقدّسة ، من غير أن يسند ذلك إلا إلى اللّه ، فلا يسوغ للمؤرخ من أجل ذلك أن يعتبره منافقا » « 2 » .
ويرفض ( سير توماس أرنولد ) في كتابه ( الدعوة إلى الإسلام ) هذه الرؤية الخاطئة فيقول « من الغريب أن ينكر بعض المؤرخين أن الإسلام قد قصد به مؤسسه في بادىء الأمر أن يكون دينا عالميا برغم هذه الآيات البيّنات « 3 » . . ومن بينهم السير وليم موير إذ يقول ( إن فكرة عالمية الرسالة قد جاءت فيما بعد ، وأن هذه الفكرة ، على الرغم من كثرة الآيات والأحاديث التي تؤيدها ، لم يفكر فيها محمد نفسه ، وعلى فرض أنه فكر فيها ، فقد كانت الفكرة غامضة ، فإن عالمه الذي كان يفكر فيه إنما كان بلاد العرب ، كما أن هذا الدين الجديد لم يهيّأ إلا لها . وأن محمدا لم يوجه دعوته ، منذ بعث إلى أن مات ، إلا للعرب دون غيرهم ) . وهكذا نرى أن نواة عالمية الإسلام قد غرست ، ولكنها إذا كانت قد اختمرت ونمت بعد ذلك فإنما يرجع هذا إلى الظروف والأحوال أكثر منه إلى الخطط والمناهج » « 4 » .
وفي مكان آخر يقول أرنولد « لم تكن رسالة الإسلام مقصورة على بلاد العرب بل إن للعالم أجمع نصيبا فيها ، ولم يكن هناك غير إله واحد ، كذلك لا يكون هناك غير دين واحد يدعى إليه الناس كافة » « 5 » .
ولم يقف أرنولد وحده ؛ بمواجهة هذا الخطأ الواضح إنما هناك كولدزيهر « 6 »
هامش
( 1 ) الدولة العربية وسقوطها ص 4 .
( 2 ) المصدر السابق ص 22 .
( 3 ) يستشهد أرنولد بالآيات التالية : سورة 36 آية 69 - 70 ، سورة 21 آية 107 ، سورة 25 آية 1 ، سورة 24 آية 7 ، سورة 61 آية 9 . . . الخ .
( 4 ). 44 - 34 The Caliphate : pp .وكايتاني آخر من يؤكد هذا الرأي :- 323 Annali dell Islam : vol , V . pp .324 عن أرنولد : الدعوة إلى الإسلام هامش 2 ص 49 - 50 .
( 5 ) المصدر السابق ص 48 .
( 6 ) عن أرنولد : الدعوة ، هامش 1 ص8452 . vorles ungen uber den Islam , P ,