فلما قضى بها لجعفر ، قام فحجل حول رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال : ما هذا يا جعفر ، قال : يا رسول اللّه كان النجاشي إذا أرضى أحدا ، قام فحجل حوله .
وقال جعفر للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إنها ابنة أخي من الرضاعة . . . . . .
فزوجها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة ، فهو صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يتركها حتى زوجها .
وإن هذه القصة أفادت أحكاما في الحضانة وفي الولاية على النفس ، وفي ولاية التزويج في الحضانة ، فقد أثبت في الحضانة أنه لا بد أن تمسك الحاضنة عند ذي رحم محرم ، وجعفر كان ذا رحم محرم ، وكان محرما لها ، لأنها ابنة أخيه رضاعا وامرأته خالتها ، ولا يتزوجها على خالتها . وأفادت أن الولي على النفس بالنسبة للزواج لا يشترط أن يكون ذا رحم محرم ، فإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم زوجها ، وهو عاصب ليس ذا رحم محرم منها .
وأثبت أن الأولياء إذا كانوا في مرتبة واحدة زوج أفضلهم ، فكان جعفر وعلى ، ورسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أولاد عم ، فزوج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم .
ودل الخبر على أن الولي العاصب الأقرب إذا غاب قام في الولاية من يليه في القرب ، والولي الأقرب هو العباس رضى اللّه تبارك وتعالى عنه ، وكان قد أسلم ، وهو عمها ، والباقي أولاد عمها ، فهو أقرب منهم جميعا ، ولكنه كان غائبا ، فيتولى التزويج من يليه ، فتولى أفضل من يليه .
سرية ابن أبي العوجاء السلمى
566 - كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا ينى عن الدعوة إلى الإسلام ، لأنه رسالته ، وهو يستمع دائما إلى قوله تعالى
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
.
فكان يدعو إلى الإسلام ، ويقرب القلوب وهو في مكة المكرمة ، وقد أثمر ثمراته في أهل مكة المكرمة بعد ذلك فكانوا يدخلون في الإسلام طالبين الرفعة عن طريقه .
فلما انتهت عمرة القضاء ، في ذي الحجة في السنة السابعة أخذ يوجه الدعوات إلى الجزيرة العربية فأرسل بعدها أبا العوجاء إلى بعض القبائل على قرب من ثلة في خمسين فارسا يدعو إلى الإسلام أو العهد ، أو القتال .