يرميها ، ويستأجرها مستمتعا بأجر ، ولقد قال اللّه سبحانه وتعالى مبينا أن الفروج لا تحل إلا بالزواج ، أو بملك الأيمان ، فقال اللّه سبحانه وتعالى في وصف المؤمنين :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ .
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ، فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ .
فهذا النص قاطع في أنه لا تباح الفروج إلا بالزواج ، أو ملك اليمين ، وأن من ابتغى وراء الزواج أو ملك اليمين فهو عاد أثيم ، فالذي يتخذ المتعة في الفروج عاد أثيم .
ولقد نهى القرآن الكريم نهيا قاطعا عن اتخاذ الأخدان ، وليست المتعة إلا من قبيل اتخاذ الأخدان أو اتخاذ الخلائل ، كما ذكرنا ، فتحريمها ثابت بنص قرآني ، إذ يقول اللّه سبحانه وتعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
أي أحل لكم الزواج غير تلكم المحرمات السابقات
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ، وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
فاتخاذ الأخدان حرام بهذا النص ، ويقول اللّه سبحانه وتعالى في شأن زواج الإماء :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ ، بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ ، وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
.
وينهى عن اتخاذ الأخدان عند بيان حل النساء الكتابيات ؛ فيقول سبحانه وتعالي :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ، وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ ، وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
.
واتخاذ الأخدان أو اتخاذ الخلائل ، الذي هو اتفاق مع امرأة على أن يتعاشرا من غير زواج مدة معلومة بأجر ، فإذا انتهت المدة افترقا ، وهو والمتعة شيء واحد .
نهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن المتعة :
549 - لم يرد عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إذن بالمتعة صريح قط ، إنما الذي ورد فيها نهى صريح عنها ، وفهم الذين فهموا الإذن بها من النهى عنها ، لأن النهى يجب أن يكون له موضوع ولا موضوع للنهي في المتعة إلا إذا كان إذن بها .
ولقد اتفق العلماء على أن أول نهى عنها كان في خيبر ، ثم تتابع النهى بعد ذلك في خمسة مواضع أخرى فنهى عنها في عمرة القضاء ، وفي غزوة تبوك وغزوة فتح مكة المكرمة ، وعام الفتح ، وفي