ومهما يكن الوصف الشرعي عند الفقهاء فإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد فتح باب الاستغلال لمن له أرض ولا يستطيع زراعتها بنفسه ، لمشاغل تشغله كأولئك المجاهدين أو المرضى . أو لعدم خبرة أو غير ذلك من الأسباب المعوقة له عن الزراعة بنفسه .
وقد كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقسم الثمرات قسمة الغنائم ، واللّه سبحانه وتعالى هو الحكيم العليم .
تحريم أكل لحم الحمر الإنسية :
541 - ثبت نهى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن أكل لحم الحمر الأنسية ، وأباح عليه الصلاة والسلام أكل لحم الخيل ، فقد رأى صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، بعض أصحابه يأكلون لحم الحمر الإنسية ، في خيبر فنهاهم عنها ، وروى ابن إسحاق بسنده عن بعض من شهد خيبر قال : أتانا نهى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الإنسية ، والقدور تفور بها ، فكفأناها على وجوهها .
وقد روى الحافظ ابن كثير أنه نادى منادى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم « إن اللّه ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس فأكفئوها ، والقدور تفور بها » .
وإن هذه النصوص الواردة في تحريم لحوم الحمر الإنسية صحيحة تضافرت رواياتها من عدة جهات ، وهنا يسأل الباحث لماذا كان تحريمها ، وهي تأكل العشب ولا تأكل اللحم وليست ذات ناب ، ولا تعد من السباع المنهى عنها بأي صورة من الصور .
يقول بعض الباحثين ، ومنهم بعض التابعين أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم نهى عنها في خيبر ، لأنها كانت تحمل الأمتعة ، وكانت ضرورية للناس في استعمالها ، ولذلك قال ابن عباس أنها ليست حراما لذاتها ولكن كانت في خيبر ممنوعة الأكل لهذا .
ولكن يرد ذلك التأويل أمران :
أولهما : أن الخيل كانت ألزم للجهاد من الحمر . ومع ذلك أبيحت لحومها مع أن الحاجة إليها أشد وألزم - الأمر الثاني - أن صريح الحديث الذي رواه ابن إسحاق أنها رجس فهي محرمة لذاتها أي لحمها وأن فيه ما يمنع أكلها .