Skip to main content

خاتم النبيين ( ص ) — Page 1104

Contributors:

P.1104
ويروى في زواجه منها أنه عليه الصلاة والسلام عندما دخل بها وكان عليه الصلاة والسلام إذا تزوج امرأة طلب منها أن تهب نفسها له عليه الصلاة والسلام استيثاقا من رضاها به زوجا فقد كان يعقد أولياء المرأة وخشية ألا يكون ذلك برضا حر فيه اختيار كامل فلما اختلى بها قال لها هبى نفسك لي اعترتها نعرة جاهلية فقالت وهل تهب الملكة نفسها للسوقة ثم قالت أعوذ باللّه فقال عليه الصلاة والسلام لقد عذت بمعاذ عظيم فطلقها وسرحها سراحا جميلا .

العبرة

730 - هذه زيجات النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بلغت عدتهن ثلاثة عشر من الأزواج ماتت اثنتان في حياته الكريمة الطاهرة وهما أم المؤمنين خديجة أفضلهن وأكثرهن عطفا وقد سمى عام موتها مع عمه الحانى الكريم عام الحزن والثانية زينب أم المساكين رضى اللّه عنها . واثنتان لم يدخل بهما وطلقهما قبل الدخول لعيب جسماني في إحداهما ولنفرة من الثانية بدت في قولها وقد عاشت إلى ستين عاما بعد الهجرة وكانت تسمى نفسها الشقية لحرمانها من جوار أكرم من في الوجود من خلق اللّه سبحانه وتعالى . وقد كان يعتزل بعضهن أحيانا ويرجيء الاتصال بهن أحيانا وعلى أي حال فقد انتهى الحل له صلى اللّه تعالى عليه وسلم بهذا العدد إذ تحققت فيه كل المقاصد الاجتماعية التي تتعلق بالدعوة وقال تعالى في ذلك :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ، ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً . لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ ، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
. وإن هذا النص الكريم يدل على أمرين جليلين : أولهما : منع الحل بعد هذا العدد ، إذا استوفى التعدد بالنسبة لتعدد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مقصده وإن هذا العدد خاص بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقد قال تعالى من قبل في تحليل هذا القدر من العدد :
خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
( الأحزاب ) .