ولقد قال عليه الصلاة والسلام عندما لفظها : « ان هذا العظم ليخبرني بأنه مسموم » ودعا المرأة وسألها فاعترفت ، وصرحت بالعداوة قائلة : بلغت من قومي ما لم يخف عليك ، ثم أردفت ذلك بقولها ، فقلت إن كان ملكا استرحت منه ، وإن كان نبيا فسيخبر .
وقد تجاوز عنها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ويظهر أن بشرا لم يكن قد مات بأثر السم ، وإلا ما تجاوز النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عنها ، لأنها قتلت نفسا غدرا وعامدة .
وإن عمل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان السماحة كلها ، والسماحة دائما تقرب ، ولا تنفر ، وإن العلماء يقولون إن هذا الفعل الذي لاك به النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مضغة اللحم ، ولم يسغها كان له أثر في جسمه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، حتى يقال أنه عندما ضعف جسمه الكريم بمرض الموت أحس به يسرى في بدنه .
يروى أنه قال في مرضه الذي توفى فيه ، لأم بشر بنت البراء بن معرور ، وقد جاءت إليه تعوده قال لها : « يا أم بشر إن هذا الأوان وجدت انقطاع أبهرى التي أكلت مع أخيك بخيبر » .
ويا بنى العلماء على ذلك أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد مات شهيدا .
وهكذا نجد غدرا واضحا ، وسماحة غالبة لمداوة جروح النفوس ، وإذا كان اليهود ابتداء قد حاولوا رمى الحجر عليه ، وهو جالس بجوار جدارهم ، فقد حاولته امرأة حقود بالسم تقتله به ، وظهر أثره عندما ضعف بالمرض فمات شهيدا وهو أعظم الشهداء .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 795
مساهمون: محمد ابو زهره
ص٧٩٥