قال ضمام : إني سائلك ومغلظ عليك المساءلة ، فلا تجدن في نفسك .
فقال النبي الرفيق : لا أجد في نفسي ، فسل عما بدا لك .
فقال ضمام : أنشدك باللّه إلهك ، وإله أهلك ، وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك ، آللّه بعثك إلينا رسولا ؟ قال : اللهم نعم .
قال ضمام : فأنشدك باللّه إلهك وإله أهلك وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك ، آللّه أمرك أن نعبده لا نشرك به شيئا ، وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدونها . فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : اللهم نعم .
ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة ، فذكر فريضة الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، في كلها ينشده عند كل فريضة ، بالصيغة التي ذكرها .
حتى إذا فرغ منها ، قال : « فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، وسأؤدى هذه الفرائض ، وأجتنب ما نهيتني عنه ، لا أزيد ولا أنقص » .
ثم انصرف عائدا إلى بعيره .
وقد أثنى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم خيرا .
عاد إلى قومه مؤمنا داعيا شاهدا بالحق ، وفاجأهم بأن أعلن كفره بالأصنام . وقال : بئست اللات والعزى .
فخشى عليه قومه من أن يصاب بسوء لزعمهم في الأصنام . فقالوا : مشفقين . مه يا ضمام اتق البرص والجذام ، إذ يزعمون أن من سبها يصاب بذلك ، وثبت ذلك الزعم في أوهامهم .
فقال لهم : « إنهما ما يضران ولا ينفعان ، إن اللّه تعالى قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه ، وإني أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وإني قد جئتكم من عنده ، بما أمركم به ، وما نهاكم عنه .
استجاب قومه لداعى الإيمان ، ويقول ابن إسحاق : ما أمسى في اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما ، فما سمعنا بوافد قوم أفضل من ضمام بن ثعلبة .
والقصة رويت بهذا السياق في الصحيحين .
فهي ثابتة ، وهي تدل على مدى انتشار الإسلام في ربوع البلاد العربية ومدى الاستعداد لدعوة التوحيد ، ولدين الفطرة ، فما كانت الوثنية مع معرفتهم باللّه إلا غشاوة أزالتها الحقيقة النيرة الناصعة ، فكانوا مسلمين موحدين .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 1009
مساهمون: محمد ابو زهره
ص١٠٠٩