الوصول إلى ماله من غير تعمد للكذب ، ولا خدع لمؤمن ، فأذن له رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم .
خرج الحجاج إلى مكة المكرمة ، حتى إذا التقى برجال من قريش يستمعون الأخبار ، ويسألون عن أمر الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقد بلغهم أنه سار إلى خيبر ، وهم يعلمون أنها قرية الحجاز ، ريفا ومنعة ورجالا ، فهم يتحسسون الأخبار ، ويسألون الركبان .
فلما قابلوا الحجاج ، ولم يكونوا علموا بإسلامه ، ولم يظهره لهم ، فسألوه عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وعن أمر خيبر ، وقالوا له قد بلغنا أن القاطع ( أي محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) قد سار إلى خيبر ، ( وهي بلد يهود وريف الحجاز ) .
قال : قد بلغني ذلك ، وعندي من الخبر ما يسركم ، هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط ، وقتل أصحابه قتلا لم نسمع أبدا بمثله قط ، وأسر محمد أسرا ، وقالوا : لا نقتله ، حتى نبعث به إلى أهل مكة ، فيقتلوه بين أظهرهم .
أعينوني على جمع مالي بمكة المكرمة ، وعلى غرمائى ، فإني أريد أن أقدم خيبر ، فأصيب من فل محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى هنالك .
فقاموا فجمعوا له ماله يحثون الغرماء على ذلك .
وكان له عند امرأته مال موضوع ، وأراد أن يأخذه ، فطلب منها لعله يصيب من فرص البيع قبل أن يسبقه التجار .
تسامع الناس بخبر هزيمة محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، والناس يصغون دائما إلى ما يحبون ، ويذيعونه وينشرونه فرحين مستبشرين ، ويعميهم حبهم عن فحص الخبر ووزنه أو الشك فيه ، بل يطمئنون إلى ما يحبون من غير تمحيص .
وفي مكة المكرمة محبون للنبي من ذوى قرباه ، وعلى رأسهم العباس عم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فهاله الخبر ، فذهب إلى الحجاج فسأله : ما الخبر الذي جئت به ، فأشار إلى العباس أن عنده أخبارا وطلب إليه أن يسايره حتى يفرغ من جمع ماله ، ويلقاه في خلاء .
حتى إذا فرغ من جمع كل شيء كان له بمكة المكرمة ، وأجمع الخروج لقى العباس رضى اللّه عنه ، وقال : احفظ عنى حديثي يا أبا الفضل ثلاثا ، فإني أخشى الطلب ، ثم قل ما شئت ، قال :
أفعل ، قال : فإني واللّه لقد تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم صفية بنت حيى ، ولقد افتتح
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 791
مساهمون: محمد ابو زهره
ص٧٩١